ابن تيمية
70
مجموعة الرسائل والمسائل
ثم قال : فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع . ومعلوم أن هذا الكفر فوق كفر اليهود والنصارى فإن اليهود والنصارى لا ترضى أن تجعل أحداً من المؤمنين فوق موسى وعيسى ، وهذا يزعم هو وأمثاله ممن يدعي أنه خاتم الأولياء أنه فوق جميع الرسل ، وأعلم بالله من جميع الرسل ، وعقلاء الفلاسفة لا يرضون بهذا وإنما يقول مثل هذا غلاتهم وأهل الحق منهم الذين هم من أبعد الناس عن العقل والدين . التاسع قوله : فكل نبي من لدن آدم - إلى آخر الفصل - تضمن أن جميع الأنبياء والرسل لا يأخذون إلا من مشكاة خاتم النبيين ، ليوطن نفسه بذلك أن جميع الأنبياء لا يأخذون إلا من مشكاة خاتم الأولياء ، وكلاهما ضلال ، فإن الرسل ليس منهم من يأخذ من آخر إلا من كان مأموراً باتباع شريعته كأنبياء بني إسرائيل والرسل الذين فيهم الذين أمروا باتباع التوراة كما قال تعالى ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) الآية . وأما إبراهيم فلم يأخذ من موسى وعيسى ، ونوح لم يأخذ عن إبراهيم ، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى لم يأخذوا عن محمد وأن بشروا به وآمنوا به كما قال تعالى ( وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) الآية قال ابن عباس : ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد وأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ، ولئن بعث وهم أحياء لينصرنا . العاشر قوله : فإن تحقيقه موجود ، وهو قوله " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين " بخلاف غيره من الأنبياء ، وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين . - كذب واضح مخالف لإجماع أئمة الدين ، وإن كان هذا يقوله طائفة من أهل الضلال والإلحاد ، فإن الله علم الأشياء وقدرها قبل أن يكونها